الشوكاني
50
نيل الأوطار
فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه . ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام بحقوقه ، وهذا مجمع عليه ، اه كلام النووي ، ولكنه ينبغي أن ينظر ما القرينة الصارفة للامر عن الوجوب . وعن عبيد بن عمير عن أبيه وكانت له صحبة : أن رجلا قال يا رسول الله ما الكبائر قال : هي سبع فذكر منها واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا رواه أبو داود . الحديث أخرجه أيضا النسائي والحاكم ولفظه عند أبي داود والنسائي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ، وقد سأله رجل عن الكبائر فقال : هن تسع : الشرك والسحر وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات وعقوق الوالدين واستحلال البيت الحديث . وفي الباب : عن ابن عمر عند البغوي في الجعديات بنحو حديث الباب ومداره على أيوب بن عتبة وهو ضعيف وقد اختلف عليه فيه . قوله : قال : هي سبع بتقديم السين هكذا وقع في نسخ الكتاب الصحيحة التي وقفنا عليها والصواب تسع بتقديم التاء الفوقية . والحديث استدل به على مشروعية توجيه المحتضر إلى القبلة لقوله : واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا . وفي الاستدلال به على ذلك نظر لأن المراد بقوله : أحياء عند الصلاة وأمواتا في اللحد والمحتضر حي غير مصل فلا يتناوله الحديث والالزام وجوب التوجه إلى القبلة على كل حي وعدم اختصاصه بحال الصلاة وهو خلاف الاجماع . والأولى الاستدلال لمشروعية التوجيه بما رواه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة : أن البراء بن معرور أوصى أن يوجه للقبلة إذا احتضر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أصاب الفطرة وقد ذكر هذا الحديث في التلخيص وسكت عنه . وقد اختلف في صفة التوجيه إلى القبلة فقال الهادي والناصر والشافعي في أحد قوليه : أنه يوجه مستلقيا ليستقبلها بكل وجهه . وقال المؤيد بالله وأبو حنيفة والامام يحيى والشافعي في أحد قوليه : إنه يوجه على جنبه الأيمن ، وروي عن الامام يحيى أنه قال : الأمران جائزان والأولى أن يوجه على جنبه الأيمن لما أخرجه ابن عدي في الكامل ولم يضعفه من حديث البراء بلفظ : إذا أخذ أحدكم مضجعه فليتوسد يمينه الحديث . أخرجه البيهقي في الدعوات